
سرعة الطائرة عند الإقلاع والهبوط وأثناء الطيران: دليل مبسط للمسافر
تختلف سرعة الطائرة عند الإقلاع من مرحلة لأخرى، فهي أقل بكثير من سرعة الرحلة في الجو، وتتحدد في كل رحلة بحسب الوزن والطقس وطول المدرج. تحتاج الطائرة إلى سرعة كافية على الأرض لتولد جناحاها قوة رفع تحملها، وهذا ما يفسر الانطلاق القوي على المدرج. سنشرح هنا كيف تتغير السرعة في كل مرحلة وما الذي يحددها.

جدول المحتويات
ما سرعة الطائرة عند الإقلاع ولماذا تحتاجها؟
تبدأ الطائرة الإقلاع من السكون ثم تزيد سرعتها تدريجيًا على المدرج بقوة دفع المحركات. لا ترتفع الطائرة لمجرد وصولها إلى رقم ثابت، بل عندما يولد الهواء المتدفق فوق الجناحين قوة رفع تتجاوز وزنها. لذلك لا توجد سرعة إقلاع واحدة تنطبق على كل الطائرات، فهي تتغير بحسب الطراز والحمولة وظروف الرحلة. يمكنك فهم الفكرة بالتفصيل في شرحنا عن قوة الرفع والقوى الأربع.
كيف يحدد الطيار سرعة الإقلاع؟
لا يختار الطيار سرعة الإقلاع بالتقدير، بل يحسبها قبل الانطلاق من جداول وبيانات الطائرة. تعتمد الحسابات على الوزن الكلي ودرجة الحرارة وطول المدرج وارتفاع المطار واتجاه الرياح وحالة سطح المدرج. كلما زاد الوزن أو ارتفعت الحرارة احتاجت الطائرة إلى سرعة أعلى ومسافة أطول. وتُدخل هذه الأرقام في أنظمة الطائرة وتُراجَع بين الطيار ومساعده قبل بدء الجري على المدرج.
ما المقصود بسرعة الدوران V1 وVR؟
يستخدم الطيارون رموزًا لتحديد لحظات حاسمة أثناء الإقلاع. سرعة V1 هي آخر نقطة يمكن عندها إيقاف الإقلاع بأمان إذا حدثت مشكلة، وبعدها يستمر الطيار في الإقلاع. أما سرعة VR فهي السرعة التي يبدأ عندها الطيار برفع مقدمة الطائرة عن الأرض. وتختلف هذه القيم من رحلة لأخرى، ولذلك يكتفي المسافر عادة بالإحساس بتسارع قوي يتبعه ارتفاع سلس.
ما السرعة التي تطير بها الطائرة أثناء الرحلة؟
بعد الإقلاع تصعد الطائرة تدريجيًا حتى تصل إلى ارتفاع الإبحار، وهناك تثبت سرعتها لتوفير الوقود. تحلق طائرات الركاب النفاثة عادة بسرعة تقارب ثمانين في المئة من سرعة الصوت، أي ما يعادل نحو 0.78 إلى 0.85 ماخ. ويعرف هذا الرقم بسرعة الإبحار الاقتصادية، وتختلف بين طراز وآخر ومن شركة لأخرى. وللتعمق في هذا الجانب يمكنك قراءة مقالنا عن استهلاك الطائرة من الوقود.
ما الفرق بين السرعة الجوية والسرعة الأرضية؟
السرعة الجوية هي سرعة الطائرة بالنسبة للهواء المحيط بها، وهي التي تهم الطيار في التحكم والرفع. أما السرعة الأرضية فهي سرعتها الفعلية بالنسبة للأرض، وتتأثر بالرياح. إذا كانت الرياح خلفية زادت السرعة الأرضية وقصرت الرحلة، وإذا كانت أمامية قلّت وطالت الرحلة. ولهذا يختلف زمن الرحلة بين الذهاب والعودة على المسار نفسه، وهذا طبيعي تمامًا.
لماذا لا نشعر بهذه السرعة داخل الطائرة؟
لا يشعر الراكب بالسرعة لأن الطائرة تتحرك بثبات، ولأنه لا توجد مبانٍ أو أشجار قريبة يقارن بها حركته. فالجسم يحس بالتسارع والتباطؤ وليس بالسرعة الثابتة نفسها. وعندما ننظر من النافذة إلى الأرض البعيدة تبدو الحركة بطيئة جدًا. لذلك تشعر بالقوة الحقيقية للسرعة عند الإقلاع والهبوط فقط، لأنك تحس بالتغير في الحركة.

ما سرعة الطائرة عند الهبوط؟
تقل سرعة الطائرة كثيرًا عند الاقتراب من المطار، لكنها تبقى أعلى مما يتوقعه كثيرون. ويحتاج الطيار إلى سرعة كافية تبقي الطائرة مستقرة وتمنع فقدان الرفع. ولأن الجناحين يولدان رفعًا أقل بالسرعات المنخفضة، تُفرد الأجنحة الإضافية في الحافتين لزيادة قدرتهما على حمل الطائرة. تختلف سرعة الاقتراب حسب الطراز والوزن عند الهبوط وحالة الرياح.
كيف تتباطأ الطائرة بعد ملامسة المدرج؟
بعد ملامسة العجلات للمدرج تعمل عدة وسائل معًا لإبطاء الطائرة بسرعة وأمان. تُرفع ألواح فوق الجناحين لتقليل الرفع وتحميل الوزن على العجلات، وتعمل الفرامل على العجلات نفسها. كما تساعد المحركات بإعادة توجيه الدفع للأمام بعكس اتجاهه. وتتوقف الطائرة عادة قبل نهاية المدرج بمسافة مريحة، وتحسب هذه المسافة مسبقًا ضمن ترتيبات السلامة المعتمدة.
نصائح تفسر لك السرعة بين الأرقام والتجربة
- لا تقارن سرعة طائرتك بطائرة أخرى، فالطراز والوزن والظروف تغير الأرقام.
- الشعور بالقوة عند الإقلاع طبيعي، فالمحركات تعمل بأقصى طاقتها لثوانٍ معدودة.
- تفقد تطبيقات تتبع الرحلات للاطلاع على السرعة الأرضية، وتذكر أنها تتأثر بالرياح.
- إذا شعرت بألم في الأذنين عند الصعود والنزول فاقرأ عن ألم الأذن في الطائرة.
- تذكر أن اختلاف زمن الرحلة بين الذهاب والعودة سببه الرياح غالبًا.
هل تتحكم سرعة الطائرة في أمان الرحلة؟
السرعة جزء من منظومة سلامة محسوبة بدقة، ولا يتعلق الأمان برقم واحد. يراقب الطيارون السرعة في كل مرحلة، ويخضعون لإجراءات واضحة عند أي خلل. كما يوجه مراقبو الحركة الجوية الطائرات بحيث تحافظ على مسافات آمنة بينها، وقد شرحنا ذلك في مقال كيف يعمل مراقب الحركة الجوية. لذلك لا داعي للقلق من الأرقام، فكل مرحلة لها حدودها المدروسة.
الخلاصة
سرعة الطائرة عند الإقلاع ليست رقمًا ثابتًا، بل تتغير بحسب الوزن والطقس وطول المدرج. وبعد الإقلاع تصل إلى سرعة إبحار مرتفعة نسبيًا، ثم تتباطأ تدريجيًا عند الاقتراب والهبوط. ولا يشعر الراكب بالسرعة الثابتة، وإنما بالتسارع والتباطؤ فقط. وتبقى الأرقام الدقيقة مرتبطة بكل طراز وكل رحلة، فاعتمد دائمًا على المصادر الرسمية.
مصادر موثوقة
دليل FAA للمعرفة الملاحية للطيارين، وشرح ناسا للقوى الأربع المؤثرة في الطائرة.



