
أضواء الطائرة: ما معنى الأحمر والأخضر والوامض على الأجنحة؟
أضواء الطائرة نظام إضاءة قياسي يخدم أغراضًا واضحة، أهمها أن تراك الطائرات الأخرى وتفهم اتجاه حركتك، خصوصًا في الظلام وسوء الرؤية. كل لون وكل نمط وميض له معنى محدد في أنظمة الطيران، وليست الأضواء للزينة أبدًا. وإذا جلست قرب النافذة ليلًا، فستفهم بعد هذا الشرح ماذا تقول لك كل نقطة ضوء على الجناح.

جدول المحتويات
ما معنى الضوء الأحمر والأخضر على جناحي الطائرة؟
تحمل الطائرة عند طرفي جناحيها أضواء ملاحة ثابتة بلونين محددين. اللون الأحمر دائمًا على الجناح الأيسر، واللون الأخضر على الجناح الأيمن، وهذه القاعدة واحدة في طائرات الركاب حول العالم. الفكرة نفسها مستخدمة في السفن، فهي تتيح لأي ناظر أن يعرف اتجاه الطائرة ويقدّر مسارها بالنسبة له.
كيف تعرف اتجاه الطائرة من لون الضوء؟
إذا رأى طيار آخر ضوءًا أحمر وأخضر معًا فهذا يعني أن الطائرة تتجه نحوه تقريبًا، فيحتاج إلى مراقبة المسافة والتصرف عند اللزوم. وإذا رأى الأحمر وحده فالطائرة تعبر من جهته اليمنى إلى اليسرى أو العكس بحسب موقعه. أما إذا ظهر ضوء أبيض خافت في الخلف، فهو ضوء الذيل، ويدل على أن الطائرة تبتعد عنه. هذه القراءة سريعة، لكنها تمنح الطيار صورة ثلاثية الأبعاد في الظلام.
لماذا الأحمر على اليسار والأخضر على اليمين؟
هذا الترتيب اتفاق دولي مستمد من أعراف الملاحة البحرية، وتعتمده منظمات الطيران في أنظمتها. أهم ميزة فيه أنه ثابت، فلا يحتاج الطيار إلى التفكير حين يرى الألوان، بل يتصرف بشكل شبه تلقائي. ولهذا لا تغيّر أي شركة طيران هذا الترتيب مهما اختلف طراز الطائرة أو جهة تصنيعها.
ما الأضواء البيضاء الوامضة وضوء الاصطدام؟
إضافة إلى أضواء الملاحة الثابتة، تحمل الطائرة أضواء وامضة لتعزيز ظهورها من مسافات بعيدة. أبرزها الأضواء البيضاء القوية عند أطراف الأجنحة والذيل، وهي تومض بسرعة وبسطوع عالٍ. العين البشرية تلتقط الضوء الوامض أسرع بكثير من الضوء الثابت، وهذا سبب اعتماد الوميض في أنظمة التنبيه.
ما هو ضوء الاصطدام الأحمر الدوّار؟
يوجد على أعلى بدن الطائرة أو أسفله ضوء أحمر وامض يسمى ضوء الاصطدام أو الفنار. يعمل عادة عند بدء تشغيل المحركات، ويعني لفريق الأرض أن المحركات تدور أو توشك على الدوران، فيبقون بعيدين عن منطقة الخطر. وعند الإقلاع والطيران يبقى مفعّلًا ليعزز رؤية الطائرة. وقد تضيف بعض الطائرات أضواء وامضة أخرى بحسب تصميمها.

أضواء الهبوط والإقلاع وأضواء التاكسي
في مقدمة الطائرة وأسفلها أضواء بيضاء ساطعة تضيء المدرج. تُستخدم أضواء الهبوط عند الاقتراب من المدرج والإقلاع منه لإضاءة الطريق، ولجعل الطائرة أوضح للآخرين. أما أضواء التاكسي فأخف وأضيق، ومهمتها إضاءة ممرات الحركة على الأرض أثناء الانتقال بين البوابة والمدرج. وتحتفظ كل طائرة بترتيب ثابت لهذه الأضواء، لكن تفاصيل مواقعها تختلف من طراز إلى آخر.
لماذا تضاء الأنوار عند دخول المدرج؟
كثير من شركات الطيران تطبق إجراء تشغيل الأضواء القوية عند الاصطفاف على المدرج، وهو إشارة مرئية لمراقبة الحركة الجوية وللطائرات القريبة بأن هذه الطائرة تدخل المدرج أو تستعد للإقلاع. وهذا يضيف طبقة أمان فوق الاتصال اللاسلكي. وتفاصيل التطبيق تختلف حسب إجراءات كل شركة ومتطلبات كل مطار، وأنا كمراقب جوي ألاحظ قيمة هذه الإشارة البصرية في المساء بوجه خاص.
ما الذي يفيدك كمسافر عند مراقبة الأضواء؟
- ضوء أحمر وامض على البدن أثناء الوقوف يعني أن المحركات شغّالة، فابتعد عن مناطق الأرض.
- لا تقلق من وميض الجناح الأبيض ليلًا، فهذا نظام تنبيه عادي لا علاقة له بعطل.
- الأحمر دائمًا على الجانب الأيسر والأخضر على الأيمن، وتذكّرها حين تقرأ اتجاه طائرة أخرى.
- إذا كان مقعدك فوق الجناح، فسترى أضواء الجناح بوضوح، بينما تظهر أضواء الذيل بصعوبة.
- الأضواء الداخلية للمقصورة أمر آخر، وتخفيتها عند الإقلاع والهبوط ليلًا لتتأقلم العين مع الظلام.
هل تتغير الأضواء حسب مرحلة الرحلة؟
نعم، فالطيار يشغّل أنظمة الإضاءة بحسب المرحلة: في الوقوف والتاكسي والإقلاع والطيران والهبوط. بعضها ثابت طوال الرحلة، مثل أضواء الملاحة، وبعضها مرتبط بمرحلة محددة، مثل أضواء الهبوط. تُنظم هذه الإجراءات في دليل تشغيل كل طائرة وسياسات الشركة، ويراعي الطاقم اللوائح المحلية والدولية. وهذه المراحل جزء من قمرة القيادة وطريقة عملها، وهي موضوع يستحق قراءة مستقلة.
الخلاصة
أضواء الطائرة لغة بصرية دقيقة: الأحمر على اليسار والأخضر على اليمين لمعرفة الاتجاه، والأبيض الوامض والأحمر الدوّار لتعزيز الرؤية والتنبيه، وأضواء الهبوط والتاكسي لإضاءة المدرج والممرات. هذه الإشارات تعمل كلها لسلامة الطيران، وإذا أضأت الطائرة بعض أضوائها فلا قلق في ذلك، بل هو نظام يعمل كما صُمم.
مصادر موثوقة
دليل FAA للمعرفة الملاحية للطيارين، وموسوعة SKYbrary لسلامة الطيران.



